السيد محمد حسين الطهراني
19
معرفة الإمام
بإمامتهم ؟ قال جابر : آه آه ! لقد ظننتُ أنّي أموت ولا اسأل عن هذا ، فالآن إذ سألتموني ، فاسمعوا وعوا . حضرتُ السبيّ وقد أدخلت الحنفيّة فيمن أدخل ، فلمّا نظرتْ إلى جميع الناس ، عدلتْ إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرنّت وزفرت وأعلنتْ بالبكاء والنحيب ، ثمّ نادت : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَى أهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ ! امَّتَكَ سَبَتْنَا سَبيَ النَّوبِ وَالدَّيْلَمِ ، وَاللهِ مَا كَانَ لَنَا إلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ إلَّا المَيْلُ إلَى أهْلِ بَيْتِكَ فحُوِّلَتِ الحَسَنَةُ سَيِّئَةً ، وَالسَّيِّئَةُ حَسَنَةً ، فَسُبِينَا . ثمّ التفتت إلى الناس ، وقالت : لِمَ سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله ؟ قال أبو بكر : منعتم الزكاة ! قالت : هب الرجال منعوكم ، فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلّم كأنّما ألقم حجراً . ثمّ ذهب إليها خالد [ بن غسّان ] وطلحة يرميان في التزويج إليها ، ورميا عليها ثوبيهما . فقالت : لستُ بعريانة فتكسونني . قيل : إنّهما يريدان أن يتزايدا عليكِ ، فأيّهما زاد على صاحبه ، أخذك من السبي . قالت : هيهات ! لا يكون هذا أبداً ولا يملكني ولا يكون لي ببعلٍ إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجتُ من بطن امّي ! فسكت الناس ونظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم ، وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها . فقال أبو بكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت . فقال أبو بكر : ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم . إنّها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت ، فلا شكّ أنّها داخَلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له . قالت : رميتَ بكلامك غير مرميّ ! والله ما داخلني فزع ولا جزع ،